بين الحقيقة والخيال
كم مرة صدّقنا فكرة لمجرد أنها تكررت في أذهاننا؟ وكم مرة خفنا من أمرٍ لم يحدث أصلًا، ثم اكتشفنا لاحقًا أن ما أتعبنا لم يكن الحقيقة، بل الخيال الذي نسجه العقل حولها؟
نعيش أحيانًا بين عالمين: عالم الحقيقة، وعالم الخيال. الحقيقة هادئة، واضحة، لا تحتاج إلى مبالغة. أما الخيال، فقد يكون جميلًا حين يلهمنا، لكنه قد يصبح عبئًا حين يملأ رؤوسنا بالافتراضات والمخاوف وسوء الظنون.
ليست كل فكرة حقيقة، وليست كل مشاعرنا دليلًا على الواقع. فقد يحزن الإنسان بسبب قصةٍ لم تقع، ويغضب من نيةٍ لم تثبت، ويؤجل حلمه لأنه تخيل الفشل قبل أن يبدأ.
الوعي هو أن نتوقف لحظة ونسأل أنفسنا: هل ما أفكر فيه حقيقة؟ أم مجرد تفسير صنعه ذهني؟ وهل أعيش الواقع كما هو، أم كما أخبرني خوفي أن يكون؟
حين نفرّق بين الحقيقة والخيال، نستعيد هدوءنا، ونمنح أنفسنا فرصة لرؤية الأمور بوضوح أكبر. فالكثير من السلام يبدأ عندما نتوقف عن محاكمة الواقع بما نتخيله، ونبدأ في التعامل معه كما هو.
الحياة تصبح أخف حين نتحرر من القصص التي صنعها الخوف، ونتمسك بالحقائق، ونترك للخيال دوره الجميل في الإبداع والأمل، لا في صناعة القلق.
تأمل اليوم: ليس كل ما يدور في ذهنك حقيقة… لكن كل حقيقة تستحق أن تراها بعينٍ هادئة، وقلبٍ واعٍ.
د. انتصار إبراهيم محجوب
التعليقات (0)
اترك تعليقا
لا توجد تعليقات حتى الان، كن اول من يعلق.